رأي

“شريف القاضي” يكتب : مبادلة الديون مقابل المناخ.. طريق جديد للتنمية في مصر

المهندس شريف القاضي
المهندس شريف القاضي

 

تعيش مصر مثل كثير من دول العالم النامي بين ضغطين كبيرين: ديون خارجية تتزايد عامًا بعد عام واحتياجات  متنامية لمشروعات تنموية وخضراء لمواجهة آثار التغير المناخي. 

وبين هذين التحديين تظهر فكرة مبتكرة يمكن أن تكون جزءًا من الحل وهي فكره مبادلة الديون مقابل العمل المناخي.

ماذا تعنى فكره مبادلة الديون؟

الفكرة بسيطة: بدلاً من أن تسدد الدولة جزءًا من ديونها إلى الدائنين يتم الاتفاق على إعفاء أو إعادة هيكلة هذا الجزء على أن تلتزم الدولة باستخدام قيمته في مشروعات تخدم البيئة والاقتصاد الأخضر داخل أراضيها.

بهذا الشكل تتحول أموال كانت ستخرج للخارج إلى استثمارات محلية في الطاقة المتجددة وتحلية المياه والنقل المستدام أو حتى مشروعات إعادة التدوير والتشجير.

لماذا هذه الفكرة مهمة لمصر؟
• لأن الديون الخارجية تجاوزت 155 مليار دولار بنهاية 2024 وهو رقم كبير يضغط على الموازنة العامة.
• لأن مصر التزمت دوليًا عبر “اتفاق باريس للمناخ” بخفض الانبعاثات وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة.
• لأن مصر بالفعل بدأت تنفيذ مشروعات خضراء ضخمة مثل:
• مجمع “بنبان” للطاقة الشمسية بأسوان أحد أكبر المشروعات في العالم.
• محطة رياح جديدة في البحر الأحمر تكفي لتغذية أكثر من مليون منزل بالكهرباء.
• اتفاقات للهيدروجين الأخضر باستثمارات تصل إلى 40 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كل هذه المشروعات تحتاج تمويلاً مستمرًا وهنا تأتي مبادلة الديون كآلية ذكية لدعمها.

الفوائد المتوقعة
1. تخفيف أعباء الدين عن الموازنة العامة.
2. خلق فرص عمل جديدة للشباب في الصناعات الخضراء.
3. تحسين صورة مصر الدولية باعتبارها دولة جادة في قضايا المناخ.
4. دعم الاقتصاد المحلي من خلال استثمارات مباشرة داخل البلاد.
دول لها تجارب ملهمه:
• سيشيل استخدمت مبادلة الديون لحماية المحيطات.
• إكوادور خصصت جزءًا من مبادلات ديونها لحماية جزر غالاباغوس.
• باكستان أعادت تشجير ملايين الأفدنة بفضل هذه الآلية.

هذه التجارب تؤكد أن الفكرة قابلة للتنفيذ وليست مجرد اقتراح نظري.

ولكن كيف نستفيد في مصر؟

الطريق واضح:
• التفاوض مع الدائنين الدوليين لتبني المبادلة.
• تحديد مشروعات خضراء ذات أولوية مثل محطات تحلية المياه بالطاقة المتجددة أو مشروعات النقل الكهربائي النظيف.
• إنشاء صندوق وطني لمبادلة الديون يضمن الشفافية والمتابعة ويجذب ثقة الشركاء الدوليين.

مبادلة الديون مقابل العمل المناخي ليست مجرد فكرة اقتصادية بل هي رؤية لمستقبل أفضل ديون أقل و بيئة أنظف يعطي فرص عمل أكثر وتنمية مستدامة تعود بالنفع على الجميع. وإذا أحسنت مصر استغلال هذه الآلية فإنها ستخطو خطوة كبيرة نحو اقتصاد أخضر قوي ومستقبل أكثر أمانًا.
 

تم نسخ الرابط